PROTECT YOURSELF with Orgo-Life® QUANTUM TECHNOLOGY
Orgo-Life the new way to the future Advertising by Adpathwayفي توقيت يثير أكثر من علامة استفهام، وبعدما سجلت الدبلوماسية المغربية مكاسب وازنة في ملف الصحراء، اختار عزيز غالي أن يخرج من صمته الطويل بتصريحات مثيرة للجدل، لم يكتف فيها بالتشكيك في الطرح القائل إن النزاع دخل مرحلة الحسم، بل ذهب أبعد من ذلك حين حاول تصوير مرحلة ما بعد بعثة المينورسو باعتبارها وضعا أسوأ مما كان عليه سابقا بالنسبة إلى جميع الأطراف.
وللدفاع عن فكرته، استعان غالي بتشبيه لافت لمواطن كان يحتمي بمظلة من مطر خفيف، قبل أن تُسلب منه مظلته ويشتد المطر فوق رأسه. تصريح يطرح أكثر من سؤال حول خلفيات هذه القراءة، والأهم: هل اختار غالي الخروج بهذا الخطاب في هذا التوقيت بمبادرة شخصية، أم أن هناك من أوحى إليه بتبني أطروحات تخدم أجندة خصوم الوحدة الترابية للمملكة؟
إن ما يستوقف في هذا التصريح ليس مجرد التشبيه الذي اختار غالي توظيفه، وإنما الرسالة السياسية التي أراد تمريرها من خلاله، سيما بعد ان قدم سحب بعثة المينورسو وكأنه انتزاع لآخر مظلة كانت تحتمي بها كل الأطراف، في محاولة للإيحاء بأن التطورات الأخيرة لم تفتح أفقا جديدا لتسوية النزاع، بل جعلت الوضع أكثر تعقيدا وخطورة. وهي قراءة تتجاهل التحولات الدبلوماسية التي عرفها الملف، والمكاسب التي حققها المغرب في اتجاه تكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا وحيدا وواقعيا للتوصل إلى حل سياسي نهائي، كما تتجاوز حقيقة أن انتهاء مرحلة من مهام البعثة الأممية لا يعني بالضرورة الدخول في فراغ سياسي أو أمني كما يحاول البعض تصويره.
والأكثر إثارة أن هذا التصور يلتقي بشكل واضح مع الخطاب الذي ظلت الجزائر وجبهة البوليساريو تروجان له، والقائم على تصوير أي تحول يمس وضع المينورسو باعتباره تهديدا لمستقبل النزاع، بدل التعامل معه باعتباره جزءا من سياق دولي وسياسي يتغير، تفرضه التحولات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة. ومن هنا تبرز علامات الاستفهام حول دوافع غالي لاختيار هذا المنحى تحديدا، وحول خلفية استحضاره استعارة المظلة والمطر في لحظة سياسية كان فيها المغاربة يتابعون باعتزاز بالغ المكاسب التي راكمتها بلادهم في واحدة من أكثر قضاياها الوطنية حساسية.
إن قراءة توقيت هذه العودة تثير بدورها الكثير من التساؤلات، فالرجل الذي غاب طويلا عن واجهة النقاش العمومي، اختار الظهور عبر منبر إعلامي محسوب على المحور القطري، مباشرة في أعقاب تطورات مهمة في ملف الصحراء، ليقدم خطابا يتقاطع في مضمونه مع الأطروحات التي تدافع عنها الجزائر والبوليساريو. فهل يتعلق الأمر بمجرد موقف شخصي، أم أن ظهوره في هذه اللحظة بالذات يندرج ضمن محاولات التشويش على المكاسب المغربية وإعادة تسويق روايات فقدت الكثير من بريقها على المستوى الدبلوماسي؟ أسئلة تزداد إلحاحا كلما استحضرنا أن العمل الحقوقي يفترض قراءة التطورات بموضوعية والدفاع عن حقوق الإنسان، لا التحول إلى منصة لترويج مواقف سياسية تخدم طرفا بعينه.
وعموما، فإن ما قاله غالي، أكثر مما كشف عن موقفه من مرحلة ما بعد المينورسو، أعاد طرح سؤال أعمق يتعلق بتوقيت ظهوره والرسائل التي اختار تمريرها في هذه اللحظة بالذات. فحين تتحول المظلة في خطابه إلى رمز للخوف من المستقبل، ويقدَّم التحول الذي عرفه الملف باعتباره انتكاسة، يصبح من المشروع مساءلته عن الزاوية التي ينظر منها إلى هذه التطورات، وعن مدى استقلالية قراءته عن الأطروحات التي تتبناها الجزائر والبوليساريو. أما المغاربة، الذين يتابعون مسار قضيتهم الوطنية بثقة في المكاسب التي حققتها بلادهم، فلن تربكهم مثل هذه القراءات، ولن تثنيهم عن مواصلة الطريق نحو استكمال وحدتهم الترابية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.


11 hours ago
3






















English (US) ·
French (CA) ·
French (FR) ·